محمد بن جرير الطبري

580

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما كان معهم من السميريات ، وذلك نحو من ثلاثين سميريه ، وأفلت شبل في الذين نجوا ، فلحق بعسكر الخبيث ، وخرج زيرك من بثق شيرين ظافرا ومعه الأسارى ورؤوس من قتل مع ما حوى من السميريات والزواريق وسائر السفن ، فانصرف زيرك من دجلة العوراء إلى واسط ، وكتب إلى أبى احمد بما كان من حربه والنصر والفتح . وكان فيما كان من زيرك في ذلك وصول الجزع إلى كل من كان بدجله وكورها من اتباع الفاسق ، فاستأمن إلى أبى حمزه وهو مقيم بنهر المرأة منهم زهاء الفي رجل - فيما قيل - فكتب بخبرهم إلى أبى احمد ، فأمره بقبولهم واقرارهم على الأمان واجراء الأرزاق عليهم ، وخلطهم بأصحابه ومناهضته العدو بهم . وكان زيرك مقيما بواسط إلى حين ورود كتاب أبى احمد على ابنه هارون بالمصير بالجيش المتخلف معه إلى نهر المبارك ، فانحدر زيرك مع هارون ، وكتب أبو احمد إلى نصير وهو بنهر المرأة يأمره بالاقبال اليه إلى نهر المبارك ، فوافاه هنالك ، وكان أبو العباس عند مصيره إلى نهر المبارك انحدر إلى عسكر الفاسق في الشذا والسميريات ، فأوقع به في مدينته بنهر أبى الخصيب . وكانت الحرب بينه وبينهم من أول النهار إلى آخر وقت الظهر ، واستأمن اليه قائد من قواد الخبيث المضمومين كانوا إلى سليمان بن جامع ، يقال له منتاب ، ومعه جماعه من أصحابه ، فكان ذلك مما كسر الخبيث وأصحابه ، وانصرف أبو العباس بالظفر ، وخلع على منتاب ووصله وحمله ، ولما لقى أبو العباس أباه اعلمه خبر منتاب ، وذكر له خروجه اليه بالأمان ، فامر أبو احمد لمنتاب بخلعه وصله وحملان ، وكان منتاب أول من استأمن من قواد الزنج ولما نزل أبو احمد نهر المبارك يوم السبت للنصف من رجب سنه سبع وستين ومائتين ، كان أول ما عمل به في امر الخبيث - فيما ذكر محمد بن الحسن بن سهل ، عن محمد بن حماد بن إسحاق بن حماد بن زيد - ان